recent
أخبار ساخنة

إن العلاقة بين الألفاظ والأشياء ضرورة لازمة - إستقصاء بالرفع

أبطل بالبرهان الأطروحة القائلة : " إن العلاقة بين الألفاظ والأشياء ضرورة لازمة " - إستقصاء بالرفع


~~السنة الثالثة ثانوي
~~~~ الفلسفة

مرحبا بجميع طلبة السنة الثالثة ثانوي في مدونة التربية و التعليم نقدم لكم في هذا الموضوع كل ما يخص مادة الفلسفة




أبطل بالبرهان الأطروحة القائلة : " إن العلاقة بين الألفاظ والأشياء ضرورة لازمة "
 - إستقصاء بالرفع

الطريقة : استقصاء بالرفع
طرح المشكلة : إذا كانت اللغة من حيث مفهومها تمثل نسقا من الرموز والإشارات الإصطلاحية , تشكل الأصوات أهم أنماطها , لكن جوهر يعبر عن ثنائية تتحد فيها الصورة اللفظية ( الصوتية ) وهي ما يعرف بالدال يما يقابلها في الذهن , وه ما يعرف بالمدلول , أي ارتباط الجانب المادي ( الدال ) المتمثل في الألفاظ , و الجانب المعنوي الذهني ( المدلول ) المتمثل في المعاني . وقد اعتقد بعض العلماء والفلاسفة أن هذه العلاقة بين الدال والمدلول أو بين الألفاظ والأشياء هي مجرد تواضع تحكمه علاقة اعتباطية تعسفية (غير ضرورية) غير أن هناك فكرة تناقضها يرى أصحابها أن العلاقة بين الألفاظ والأشياء طبيعية وضرورية، لكن الكم الاصطلاحي الذي تحمله الأنساق اللغوية الإنسانية وما فيها من ابتکار تجعلنا نشك في هذه الأطروحة ومدى صدقها. و لهذا نتساءل: كيف يمكن إبطال هذه الأطروحة ورفع مشروعيتها؟


عرض منطق الأطروحة : إن أساس هذه الأطروحة يتمحور حول مسألة العلامة اللسانية أو الدلالة، وقضية العلاقة بين الدال و المدلول أو العلاقة بين الألفاظ والأشياء وهي تصرح أن العلاقة ضرورية ولازمة بين الألفاظ والأشياء، وقد انبنت هذه الأطروحة على أساس المسلمة القائلة: أنه يوجد ارتباط وثيق وضروري بين الدال و المدلول وهذا ما يجعل الألفاظ تطابق ما تدل عليه في العالم الخارجي، كما أن العلامة اللسانية والدلالة تشكل بنية واحدة يتحد فيها الدال و المدلول، وهذا ما يعطي للغة الإنسانية قيمتها وتميزها. و الدليل على هذا: هو أن ملاحظة الكثير من الألفاظ والكلمات بين أنها مستمدة من الواقع الطبيعي، وأنها مستنتجة من تقليد الإنسان

ومحاكاته لأصوات الطبيعة مثل كلمة: المطرقة تشير إلى الصوت الطبيعي الطرق، وكذا خرير المياه، الشوشرة وغيرها وكلها تظهر التوافق بين الدال و المدلول.
من ناحية أخرى يؤكد هؤلاء أن الأسماء وجب أن تكون مرتبطة بمسمياتها لأن الإنسان لا يمكنه أن يتقبل الأصوات التي لا تحمل ولا تدل على شيء يمكن معرفته، فتبقى بذلك مجهولة وغير مفهومة


نقد موقف أنصار الأطروحة :و هذه الأطروحة التي تقول بالعلاقة بين الألفاظ والأشياء مناصرون وعلى رأسهم به نقد موقف أنصار الأطروحة: الصور الكلاسيكي الذي يمثله "أفلاطون وأتباعه الذين يعتبرون الأسماء أدوات نسمي بها الأشياء على نحو طبیعی بحسب خصائصها الذاتية، كذلك نجد من العصر الحديث هيجل الذي يؤكد أن الرمز اللغوي ليس خاويا من الدلالات ويدعمه في هذا بنفيست الذي يرى أن الذهن لا يحتوي على اشکال خاوية. غير أن هذا الموقف تعرض لانتقادات شديدة ترفض القول بالعلاقة الضرورية بين الألفاط والأشياء لأن الكثير من الدراسات الحديثة في علم اللسانيات تؤكد أنه لا توجد أي ضرورة بين الدال و المدلول والدليل أن المعنى الواحد يمكن أن نعبر عنه بأصوات مختلفة، وبالتالى تعدد المسميات لشيء واحد، كما أن فحص واقع البيئة اللغوية الإنسانية يبين تعدد اللغات وتعدد الأصوات في المجتمعات الإنسانية مما يؤكد عدم لزومية العلاقة بين الدال و المدلول , ولهذا يقول : " جان بياجي " : " إن تعدد اللغات نفسه يؤكد بديهيا الميزة الإصطلاحية للإشارة اللفظية " وكل هذه الإنتقادات تبين فساد الأطروحة وبطلان رأي أنصارها وهذا ما يدفعنا لتأكيد هذه الإنتقادات :

إبطال الأطروحة بحجج شخصية :إن ظاهرة اللغة الإنسانية تعبر عن نسق من الرموز والإشارات الإصطلاحية التي ابتكرها الإنسان جيلا بعد جيل , تبعا لنضجه وتطوره وتعدد أغراضه , لذلك لايوجد ترابط ضروري بين الدال والمدلول إلا إستثناء , لأن العلاقة بين الدال والمدلول اعتباطية تعسفية قائمة على التواضع والإتفاق الإنساني , لهذا يقول : " ابن جني " " إن أصل اللغة لا بد فيه من المواضعة " , وبناء على هذا نجد العلامة اللسانية لا توجد بين اسم و شيء , بل بين مفهوم وصورة سمعية , ولهذا تختلف الأصوات وتتنوع , ويمكن توضيح حقيقة الدلالة اللغوية من خلال هذا المثال : فكلمة " أخت " هي تتابع للأصوات ( أ , خ , ت ) وهذا هو الدال , أم المدلول فهو معنى أخت لذلك لاتوجد ضرورة عقلية أو طبيعية فرضت على اللغة العربية التعبير عن هذا المعنى بهذه الأصوات بل تم اقتراحها دون مبرر وتم اتفاق عليها , وهكا الحال في جميع الكلمات , يقول دولاكروا : إن جماعة هي التي تعطي للإشارة اللغوية ( اللمة ) دلالتها , وفي هذا الحالة يلتقي الأفراد "
ومن ناحية أخرى لو كانت العلاقة ضرورية بين الدال والمدلول لكانت للإنسانية لغة واحدة يتواصلون بها , لكن واقع الحال يثبت أن العلامة اللسانية محل اختلاف بحسب اتفاق كل مجموعة بشرية , يقول عالم اللسانيات محل اختلاف " دي سوسير " : اللغة تتألف من نظام إشارات , تكون كل إشارة فيه كيانا نفسيا لا يوجد إلا في ذهن الإنسان , والعلاقة بين الإشارة والشيء الذي تشير إليه إنما هي علاقة اعتباطية وكيفية , بمعنى أنها اتفاق جماعي على ربط هذه الإشارة بذلك الشيء " , وعلى ها يظهر أن العلاقة بين الألفاظ والأشياء ليست ضرورية ولا لزمة 


حل المشكلة :نخلص في الأخير أن الأطروحة القائلة أن العلاقة بين الألفاظ والأشياء ضرورية أطروحة باطلة وفاسدة , لأن اللغة الإنسانية نسق من الرموز والإشارات و يدل على الطابع الإصطلاحي الذي تتفق عليه الجماعة اللغوية وتقوم بتعميمه .


طالع كل ما يخص مادة الفلسفة : 

google-playkhamsatmostaqltradent